العلامة المجلسي
54
بحار الأنوار
أقول : وجدته في أصل كتاب سليم ( 1 ) مع زيادات أوردتها في كتاب أحوال النبي ( صلى الله عليه وآله ) . 9 - الروضة ، الفضائل : بالاسناد يرفعه إلى الحسن عن أبيه عن جده رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : بينا أنا ذات يوم جالس إذ دخل علينا رجل طويل كأنه النخلة ، فلما قلع رجله عن الأخرى تفرقعا ( 2 ) ، فعند ذلك قال ( عليه السلام ) : أما هذا فليس من ولد آدم ، فقالوا : يا رسول الله وهل يكون أحد من غير ولد آدم ؟ قال : نعم هذا أحدهم ، فدنا الرجل فسلم على النبي فقال : من تكون ؟ قال : أنا الهام بن الهيم بن لا قيس بن إبليس ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : بينك وبين إبليس أبوان ؟ قال : نعم يا رسول الله ، قال : وكم تعد من السنين ؟ قال : لما قتل قابيل هابيل كنت غلاما بين الغلمان أفهم الكلام وأدور الآجام ( 3 ) وآمر بقطيعة الأرحام ! فقال ( صلى الله عليه وآله ) : بئس السيرة التي تذكر إن بقيت عليها ، فقال : كلا يا رسول الله إني لمؤمن تائب ، قال : وعلى يد من تبت وجرى إيمانك ؟ قال : على يد نوح وعاتبته ( 4 ) على ما كان من دعائه على قومه قال : إني على ذلك من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين . وصاحبت بعده هودا ( عليه السلام ) فكنت أصلي بصلاته وأقرأ الصحف التي علمنيها مما انزل على جده إدريس ، فكنت معه إلى أن بعث الله الريح العقيم على قومه فنجاه ونجاني معه ، وصحبت صالحا من بعده فلم أزل معه إلى أن بعث الله على قومه الراجفة فنجاه ونجاني معه ، ولقيت من بعده أباك إبراهيم فصحبته وسألته أن يعلمني من الصحف التي أنزلت عليه ، فعلمني وكنت أصلي بصلاته ، فلما كاده قومه وألقوه في النار جعلها الله عليه بردا وسلاما ، فكنت له مؤنسا حتى توفي ، فصحبت بعده ولديه إسماعيل وإسحاق من بعده ويعقوب ، ولقد كنت مع أخيك يوسف في الجب مؤنسا وجليسا حتى أخرجه الله وولاه مصر ورد عليه أبواه ، ولقيت أخاك موسى وسألته أن يعلمني من التوراة التي
--> ( 1 ) ص 82 - 85 . ( 2 ) فرقع عدا عدوا شديدا . وفي الروضة : تفرقعت . ( 3 ) الأجمة : الشجر الكثير الملتف . مأوى الأسد . والجم : والحصن . ( 4 ) في الروضة : ولقد عاتبته .